العلامة الحلي

304

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الساكن ثمّ مات المالك ، لم يكن لورثته إخراج الساكن من المسكن قبل وفاته مطلقا ، عند أكثر علمائنا « 1 » ؛ لأنّه قد ملّكه تمليكا لازما ، فكان كالإجارة . وقال ابن الجنيد : إذا أراد ورثة المالك إخراج الساكن بعد موت المالك نظر إلى قيمة الدار ، فإن كانت تحيط بثلث الميّت لم يكن لهم إخراجه ، وإن كانت تنقص عنها كان ذلك لهم ؛ لما رواه خالد بن نافع البجلي عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل جعل لرجل سكنى دار حياته - يعني صاحب الدار - فمات الذي جعل له السكنى وبقي الذي جعل له السكنى ، أرأيت إن أراد الورثة أن يخرجوه من الدار لهم ذلك ؟ قال : فقال : « أرى أن تقوّم الدار بقيمة عادلة وينظر إلى ثلث الميّت ، فإن كان في ثلثه ما يحيط بثمن الدار فليس للورثة أن يخرجوه ، وإن كان الثلث لا يحيط بثمن الدار فلهم أن يخرجوه » قيل : أرأيت إن مات الرجل الذي جعل له السكنى بعد موت صاحب الدار تكون السكنى لورثة الذي جعل له السكنى ؟ قال : « لا » « 2 » . قال الشيخ رحمه اللّه : ما تضمّن صدر هذا الخبر من قوله : « يعني صاحب الدار » حين ذكر أنّ رجلا جعل لرجل سكنى دار له فإنّه من كلام الراوي وقد غلط في التأويل ووهم ؛ لأنّ الأحكام التي ذكرها بعد ذلك إنّما تصحّ إذا كان قد جعل السكنى مدّة حياة من أسكنه الذي جعلت له السكنى ، فحينئذ تقوّم وينظر باعتبار الثلث وزيادته ونقصانه « 3 » .

--> ( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 601 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 102 ، وابن إدريس في السرائر 3 : 169 . ( 2 ) التهذيب 9 : 142 / 594 ، الاستبصار 4 : 105 / 400 . ( 3 ) التهذيب 9 : 142 ، ذيل ح 594 ، الاستبصار 4 : 105 ، ذيل ح 400 .